Center for Trade Union & Workers' Services

(CTUWS) دار الخدمات النقابية والعمالية - الحائزة على جائزة الجمهورية الفرنسية لحقوق الإنسان

إداريو التعليم وتمييز الدولة

إداريو التعليم وتمييز الدولة

 

مرفق الصور
 
في 15 إبريل الجاري تجمع الآلاف من إداريو التعليم من مختلف محافظات الجمهورية أمام وزارتي التعليم والمالية، رافعين لافتات تطالب بأجر عادل أسوة بزملائهم من المعلمين وتؤكد على أهمية دورهم في العملية التعليمية بعد أن سفه وزير التعليم في تصريحاته الأخيرة من قيمة هذا الدور.

يأتي دور إداريو التعليم في المدارس والإدارات التعليمية بمثابة العامل المساعد على استمرارية العملية التعليمية بين الطالب والمعلم. فإداريو التعليم بخلاف إدارتهم لشئون الطلبة واستلام وتسليم الكتب المدرسية والقيام بأعمال الامتحانات، فأنهم يتولون أعمال الماهيات والحسابات وشئون العاملين والمخازن والفنيين والعمال.

ولعقود عديدة ظلت رواتب العاملين فى التعليم من معلمين وإداريين متدنية بدرجة كبيرة كما هو حال قطاع كبير من العاملين بالدولة إلى أن ورد ضمن البرنامج الانتخابي للرئيس حسنى مبارك عام 2005 إقرار قانون للنهوض بـالمعلم أو ما سيعرف فيما بعد بكادر المعلمين.

والكادر هو مشروع تقدمت به وزارة التعليم لرفع أجور المعلمين على مرحلتين، في الأولى يزيد أجر المعلم بنسبة 50% كبدل معلم، وفى الثانية يزيد الأجر بنسبة تتراوح من 50% إلى 150 % حسب خبرة المعلم وذلك كبدل اعتماد، وبناء عليه فقد اقر مجلس الشعب القانون رقم 155 لسنة 2007 ، والمعروف بقانون الكادر. والقانون ما هو إلا تعديل لقانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 بشأن إضافة باب يختص بتعريف " أعضاء هيئة التعليم" الذين سيشملهم الكادر وكذلك تحديد نسب الزيادة المقررة لهم في المرحلة الثانية كبدل اعتماد حسب سنوات الخبرة. لم يشمل الباب المعدل أية إشارة بشأن إدراج الإداريين وعددهم 526 ألف ضمن" أعضاء هيئة التعليم"!!

يأتي ضمن قطاع الإداريين فئة من المعلمين ممن أهلتهم خبراتهم التربوية الطويلة لترقي في مناصب إدارية وقيادية على مستوى الإدارات التعليمية، وهؤلاء لاعتمادهم ضمن الإداريين فلقد تم حرمانهم من مزايا كادر المعلمين. وإدراكا لهذه الخطأ، تم تعديل القانون رقم 155 لسنة 2007 بأخر رقم 198 لسنة 2008 وذلك لضم هذه الفئة وفئات أخري كان القانون المعدل قد أغفلها، لكن وزارة التعليم، على الرغم من التعديل الأخير، تأخرت في تطبيق الكادر كاملا بمرحلتيه على هذه الفئة واكتفت بتطبيق المرحلة الأولى (50% كبدل معلم) وكأنها بذلك تنظر إلى المعلم المشتغل بالمهام الإدارية على أنه نصف معلم، مما حدا بالكثير منهم بالاعتذار عن مهام وظائفهم الإدارية والعودة ثانية لسلك التدريس من اجل التمتع بمزايا الكادر كاملة. وعلى الرغم من هذا التعديل، ظل الإداريون بمنأى عن الكادر.   

و هكذا راح مرتب المعلم يتميز عن راتب الإداري تدريجيا بعد تطبيق الكادر بزيادة قدرها 50% (بدل معلم) في المرحلة الأولي، إلى أن زاد مؤخرا بعد تطبيق بدل اعتماد المرحلة الثانية بنسبة تتراوح من 50% إلى 150 % حسب درجة وخبرة المعلم. قبيل الكادر كانت مفردات راتب المعلم و الإداري واحدة وتشمل: راتب أساسي+ 5 علاوات خاصة + علاوة اجتماعية + حافز إثابة بمقدار 25% + مكافأة سنوية قدرها ( أجر 200 يوم) نظير القيام بأعمال الامتحانات.

في مايو 2008 أقر مجلس الشعب القانون رقم 114 لنفس السنة من اجل فتح اعتمادين إضافيين بالموازنة العامة وإقرار علاوة خاصة للعاملين بالدولة و زيادة المعاشات وتعديل وإلغاء أحكام بعض القوانين. وجاء في المادة الرابعة من القانون إقرار حافز إثابة بنسبة 50% للعاملين بالوحدات المحلية الذين يحصلون على حوافز لا تزيد نسبتها عن 25%. وأعتقد الإداريون أن لهم نصيب في زيادة حافز الإثابة، إلا أنهم عند صرف الحافز فوجئوا بحرمانهم من هذه الزيادة بحجة أن مكافأتهم السنوية نظير قيامهم بأعمال الامتحانات تعادل الزيادة المقررة في الحافز. لكن إداريو التعليم أوضحوا أن المكافأة ما هي إلا "أجر نظير عمل" ولا يمكن اعتبارها بديلا لحافز الإثابة. وتم تداول الأمر بين وزارتي التعليم والمالية إلى أن اقترحوا صرف الحافز على ثلاث دفعات، تصرف الدفعة الأولى بمقدار 15% في إبريل 2009 ، والدفعة الثانية بمقدار 15% في يوليو 2009 و الدفعة الثالثة في يوليو 2010 . لكن الإداريين رفضوا هذا الاقتراح.

وأمام هذا التمييز الحكومي الواضح إزاء الإداريين، لم تكن مواقف النقابة العامة للتعليم والبحث العلمي مؤثرة، فهي وإن أعلنت رفضها لسياسة الحكومة حيال الإداريين إلا أنها في ذات الوقت ترفض تصعيد الموقف. وسادت بين الإداريين حالة سخط عام دفعت بالبعض منهم من إدارات تعليمية مختلفة على مستوى الجمهورية بتشكيل لجنة للدفاع عن حقوق الإداريين تطالب بحقهم فى زيادة حافز الإثابة بنسبة 50% كاملة (كما ينص القانون رقم 114 لسنة 2008) وليست مجزئة، وكذلك بدل كادر، بالإضافة إلى مطلب أخير وهو تأسيس نقابة مستقلة للدفاع عن حقوقهم أسوة بزملائهم من موظفي الضرائب العقارية الذين نجحوا في الخروج من مظلة اتحاد العمال وتأسيس أول نقابة مستقلة فى مصر. ودعت اللجنة الإداريين بالقيام بإضراب عام تصاعدى في أماكن عملهم فى المدارس والإدارات التعليمية وذلك خلال يومي 24 و25 فبراير 2009، ثم أيام 3 و4 و5 مارس، إلى أن دعت إلى الاعتصام أمام مجلس الشعب يوم 8 مارس 2009.

خلال حالات الإضراب المتوالية أخذ وضع الإداريين المتردي يفرض نفسه على ساحة الرأى العام. وتعقيباً علي ذلك، صرح وزير التعليم المصري يسرى الجمل بعدم أحقية الإداريين في الانضمام للكادر مدعيا أنه لا يمكنه المساواة بين عمل المعلم والإداري وختم تصريحاته قائلا بأنه وزير للمعلمين وليس الإداريين. تلت هذه التصريحات حالة من الاستنكار الشديد بين الإداريين الذين طالبوا الوزير بتقديم استقالته. ودعت لجنة الدفاع عن حقوق الإداريين إلى إضراب عام يوم 29 مارس في المدارس والإدارات التعليمية والاعتصام أمام مجلس الوزراء، ولأول مرة لم تجد النقابة العامة بدا أمام حالة الغضب والسخط هذا من المشاركة في الدعوة للإضراب بعد أن كانت مكتفية بالتلويح بتهديدات جوفاء لكنها رفضت الاعتصام أمام مجلس الوزراء. وفى يوم 29 مارس تجمع المئات من الإداريين أمام مجلس الوزراء رافعين يافطات بمطالبهم لكن قوات الأمن ضيقت عليهم الخناق حتى نجحت في فض الاعتصام، وطبعا لم تقف وزارة التعليم مكتوفة اليدين بل أنها طالبت من الإدارات التعليمية والمدارس كشوفا بأسماء المضربين لإحالتهم للتحقيق.

وأمام تحرك لجنة الدفاع عن حقوق الإداريين، دعت النقابة العامة خوفا منها أن تنجح اللجنة فى كسب تأييد الإداريين إلى وقفتين احتجاجيتين يوم 15 إبريل 2009 ، واحدة أمام ديوان وزارة التعليم وأخرى أمام وزارة المالية لعرض مطالبهم في حافز إثابة كامل وبدل كادر. كان سيد أبو المجد رئيس النقابة العامة للتعليم والبحث العلمي قد وعد زملائه من الإداريين بتحقيق مطالبهم بعد أن صرح لهم بوصوله لاتفاق مع الوزراء المسئولين. وفى اليوم المقرر تجمع الآلاف من الإداريين أمام كلا الوزارتين إلا أن الوزير التعليم رفض مقابلة وفد النقابة العامة وتعلل بمشغليات جدوله وطالبهم بتحديد موعد أخر في حين صرحت وزارة المالية بأنها في النهاية جهة تنفيذية لما يقره مجلس الوزراء و وزارة التعليم!! الآن وبعد أن خذلتهم النقابة العامة يدرس الإداريون تنفيذ تهديدهم بعدم القيام بأعمال الامتحانات خاصة مع اقتراب امتحانات الثانوية العامة. 

1

2

3

4

1


2


3


4



Add a Comment