تناثرت الأنباء-فى أعقاب الدورة السابعة والتسعين لمؤتمر العمل الدولى-عن تعديلات مرتقبة لقانون النقابات العمالية يجرى إعدادها على مسارين مختلفين فى كل من وزارة القوى العاملة والهجرة، والاتحاد العام للنقابات..ثم أخذت بعض المعلومات فى التساقط كاشفة عن المنحى الذى تتخذه تلك التعديلات، وأسبابها، ومراميها....إلى أن باتت الأخبار المتناثرة شبه مؤكدة، وأفصحت التوجهات عن نفسها فيما يشبه التصريحات أو الأخبار الصحفية الموجهة.
بتاريخ الأول من أغسطس 2008 أفردت صحيفة المصرى اليوم صدر صفحتها الثانية لما كشفت عنه مصادر مطلعة من تجهيز، وإعداد لتعديل قانون النقابات العمالية تحت عنوان" القوى العاملة تعد مشروعاً لتعديل قانون النقابات العمالية..والاتحاد يرد بمشروع مضاد".."الوزارة تتيح للجمعيات الأهلية التدخل فى القضايا العمالية..وتعديلات الاتحاد العام تتصدى لسلطات الوزير الواسعة"..ثم عاودت الصحيفة ذاتها فى عددها الصادر بتاريخ 10 أغسطس التأكيد على "وجود بعض التعديلات لقانون النقابات العمالية سيتم التقدم بها من قبل الاتحاد العام لنقابات عمال مصر لمجلس الشعب فى دورته المقبلة".
ووفقاً لما أكدته المصادر فإن "المشروع الذى تجهزه وزارة القوى العاملة حالياً لتتقدم به الحكومة لمجلس الشعب فى دورته المقبلة سوف يتيح للمنظمات والجمعيات الأهلية، ومنظمات المجتمع المدنى العمل فى القضايا العمالية.. وممارسة عملها دون أدنى اعتراض، وذلك بهدف تلافى الانتقادات التى وجهت لمصر فى منظمة العمل الدولية نتيجة حظر مصر التعددية النقابية"..بينما يجهز الاتحاد مشروعاً لرفع يد الجهة الإدارية ممثلة فى وزارة القوى العاملة والهجرة نهائياً عن شئون التنظيم النقابى وشئون النقابات العمالية دون المساس بوحدته".. حيث تتصدى تعديلات الاتحاد "للقرارات الوزارية التى منحت الوزير سلطات واسعة وبخاصة القرار رقم 32 لسنة 1976 الخاص بفئات العاملين المستثناة من عضوية المنظمات النقابية، والقرار رقم 348 لسنة 1998 الخاص بشروط وأوضاع التفرغ للنشاط النقابى، والقرار رقم25 لسنة 1977 الخاص بأوجه صرف المبالغ المحكوم بها عن مخالفات قانون النقابات العمالية، والقرار رقم 59 لسنة 1985 الخاص بالدورات الدراسية أو التثقيفية ومن لهم حق الإفادة منها، والقرار رقم 127 لسنة 1989 الخاص باللائحة المالية للمنظمات النقابية"..كما أفادت المصادر المطلعة أن تعديلات الاتحاد تتجه إلى إلغاء نظام الرقابة المالية المزدوجة على منظماته النقابية من جانب وزارة القوى العاملة والجهاز المركزى للمحاسبات، كما تتضمن أيضاً "إلغاء حق وسلطات وزير القوى العاملة فى طلب حل مجلس إدارة المنظمة النقابية، أو الاعتراض على تكوينها، وكذلك إلغاء النصوص التى تعطى الوزير الحق فى إصدار القرارات الوزارية المنظمة لعملية إجراء الانتخابات وإعلان نتائجها".. بينما يتمسك الاتحاد بنصوص القانون التى تحظر ممارسة النشاط النقابى على الجمعيات والروابط التى تنشأ وفقاً لأحكام قانون الجمعيات أو أى قانون آخر... "وذلك من منطلق الحفاظ على هيكل التنظيم النقابى ووحدته".
وقد أكدت هذه المصادر أن "الاتحاد العام لنقابات عمال مصر" قرر عدم إجراء الانتخابات العمالية التكميلية لعضوية مجالس إدارات اللجان النقابية عن الدورة 2006/2011 فى الوقت الراهن، وإرجاءها إلى أن يتم تعديل القانون"..وذلك- وفقاً لما نشرته صحيفة المصرى اليوم-بسبب "رغبة الاتحاد فى تلافى الملاحظات التى وجهت لمصر خلال مؤتمر العمل الدولى الأخير فى جنيف والتى كادت أن تؤدى إلى توقيع عقوبات على مصر.."
لقد بات إذن قانون النقابات العمالية على بساط البحث، ولم يعد ثمة مفر من تعديله خلال الدورة البرلمانية المقبلة حيث عاجلته الانتقادات الحادة التى نالت الأوضاع العمالية والنقابية فى مصر خلال مؤتمر العمل الدولى الأخير بضربة شبه قاضية.. وإذا كانت الأطراف الرسمية قدوضعته على جدول أعمالها، و شرعت فى إعداد تعديلاتها الآن ، فإن الحركة العمالية التى ظلت تطالب ، وتناضل منذ سنوات طويلة من أجل رفع القيود القانونية عن الحريات والحقوق النقابية لايمكن ولا ينبغى لها أن تقبل بغير تحطيم كافة الأغلال القانونية.
إن دار الخدمات النقابية والعمالية إذ تعلن بدء حملتها المطالبة برفع كافة القيود القانونية المفروضة على حق تكوين النقابات وسائر الحقوق العمالية والنقابية.. يهمها أن تؤكد على النقاط الأتية:
إذا كانت الانتقادات الحادة التى نالت الأوضاع العمالية والنقابية فى مصر خلال مؤتمر العمل الدولى الأخير قد عاجلت قانون النقابات الحالى بضربة شبه قاضية..فإن نضالات الحركة العمالية المصرية التى تواترت موجاتها خلال الأعوام الماضية، وعلى الأخص فى شهورها العشرين الأخيرة كان لها فضل إلقاء الأحجار فى الماء الراكد مُحركةً صفحته الآسنة، وكاشفة عن التناقضات الحادة التى بات ينطوى عليها.
العمال المصريون الذين تردت بهم الحال إلى الحد الذى أصبحت الحياة معه مستحيلة لم يجدوا بداً من تنظيم حركاتهم الاحتجاجية من أجل تحسين شروط العمل.. فى المحلة الكبرى، وشبين الكوم، والإسكندرية، ودمنهور..على الرصيف المقابل لمجلس الوزراء، وأمام مجلس الشعب..كان السؤال الذى يتردد دوماً.."أين اتحاد نقابات العمال؟..أين التنظيم النقابى؟".. قبل أن يشرع العمال فى الإضراب، وخلال الأسابيع وربما الشهور السابقة عليه ..كانوا يجدون فى الإعلان عن مطالبهم، والبحث عن سبيل للتفاوض بشأنها..غير أنهم لم يجدوا وسيلتهم، وأداتهم..وكان السؤال أيضاً..أين التنظيم النقابى؟
لم يعد ممكناً للوضع القائم أن يستمر على ماهو عليه .. الحركات العمالية تأتى دائماً من خارج التنظيم النقابى .بل وكثيراً ما تكون فى مواجهته.. عمال قطاع الأعمال العام يعانون من العضوية شبه الإجبارية فى التنظيم النقابى الأوحد الذى تتركز سلطته فى أعلاه ، بينما يعجز هذا التنظيم عن تنظيم عمال القطاع الخاص المحرومون عملياً من كل صور الحماية النقابية. والجميع محرومون من حقهم فى بناء منظماتهم المستقلة ..من حقهم فى ممارسة نفوذهم ..من أدواتهم التى تمكنهم من الضغط والتأثير والمفاوضة.
التنظيم النقابى الحالى لم يعد يعانى فقط من فقدان الحيوية والديمقراطية ..بل أصبح أسير أزمة بنيوية هيكلية لا فكاك منها .. حيث تتراجع عضويته التقليدية شبه الإجبارية بتصفية وحدات القطاع العام .. بينما هو عاجز عن الامتداد إلى القطاع الخاص الذى لا يمكن تنظيمه بغير النضال ..حيث لا تفلح هنا سياسات الإلحاق القسرى التى يكرسها القانون رقم 35 لسنة 1976 وتعديلاته.
الوضع القائم لم يعد ممكناً أن يستمر كما هو عليه.. لقد شاخ قانون النقابات وفلسفته شمولية الطابع ، كما شاخت كل القوانين التى تفرض الوصاية على الحركات والمنظمات الجماهيرية ..تحرمها من حقها فى صياغة لوائحها ونظمها بنفسها.. تحكم الخناق عليها فى قالب واحد مفروض من أعلى ، ثم تنصب عليها جهة إدارية تتدخل فى كل صغيرة وكبيرة من شئونها.
شاخ قانون النقابات وشاخ معه التنظيم النقابى الأوحد الذى أوجده لقد شرع هذا النوع من القوانين يختفى يوماً بعد يوم من أركان الأرض.. أصبحت لغته غير مفهومة غير قادرة على استيعاب مفردات العصر ، وتطور البشرية وخبراتها المتجددة.
إن أية محاولات لترقيع قانون النقابات الحالى أو إدخال بعض التعديلات الجزئية عليه لم تعد تجدى..ليس فقط لأن الانتقادات الموجهة للقانون- والتى اشتمل عليها تقرير لجنة الخبراء فى منظمة العمل الدولية- قد طالت على الأخص مواده الجوهرية والأكثر تعبيراً عن فلسفته..وليس فقط لأن الحجة المعتادة لرفض حرية تكوين النقابات على زعم الدفاع عن وحدة الحركة العمالية لم تكن راداً للانتقادات بل أنها كانت على العكس مدعاةً للمزيد منها..وإنما أيضاً-وربما كان ذلك هو الأهم-لأن أحداث العامين الماضيين كانت كافية للبرهنة أمام مجتمعنا كله أن الأمر فى حالتنا الماثلة لا يتعلق بالتعددية بقدر ما يتعلق بالحق ذاته.. فالعمال المصريون محرمون من النقابات أصلاً ..حيث فـــــــــــــــروع التنظيم النقابى الرسمى القائم ليست نقابات.
إن الاتجاه إلى ادخال تعديل تشريعى يتيح للمنظمات الغير حكومية الاهتمام بالشأن العمالى، والحقوق العمالية-وفقاً لما تناهى من أنباء عن وزارة القوى العاملة-على ما ينطوى عليه من بادرة إيجابية لم يتخذ منحاها أى توجه حكومى من قبل..ليس كافياً لإزالة العوار القانونى الفظ الذى ينطوى عليه الإطار التشريعى الراهن، وذلك للأسباب الآتية:
أن حق العمال فى تكوين نقاباتهم-الذى توافقت عليه المجتمعات الحديثة، وأقرت به فى كافة مواثيقها لحقوق الإنسان، وحقوق العمل..إنما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بكونها (النقابات) أداة الضغط والمفاوضة وإبرام الاتفاقيات الجماعية..النقابة هى المنظمة التى ابتدعها العمال أنفسهم فى خضم نضالهم التاريخى من أجل تحسين شروط عملهم، هى المنظمة التى أوجدتها الحاجة إلى التفاوض، وطورتها خبراته العملية.
إن النقابات العمالية –وقفاً للقانون-هى المنظمات المنوط بها إجراء المفاوضة الجماعية وتوقيع الاتفاقيات، وعقود العمل الجماعية..لذلك..فإن تحرير هذه النقابات من القيود القانونية التى تحول دون حق العمال فى تكوينها، وإدارتها بأنفسهم هو الضرورة اللازمة لتفعيل هذه الآليات وتمكين العمال منها.
إن إفساح المجال أمام المبادرات المتنوعة للمنظمات غير الحكومية ذات البنى التنظيمية المتعددة للعمل فى الميدان العمالى هو فضلاً عن كونه حق من حقوق الإنسان، وشرط لا غنى عنه لأى مجتمع ديمقراطى.. ضرورة ملحة للتكامل مع النقابات، وملء مناطق الفراغ التى قد لا تتمكن آلياتها من بلوغها-على الأخص-مع تبدل أشكال العمل، واتساعه فى القطاعات غير الرسمية.. والدور الذى باتت تلعبه هذه المنظمات فى كافة أنحاء الأرض كجماعات للضغط والتأثير على مراكز صنع القرار..غير أن إزالة الحواجز القانونية التى تحد من حركة المنظمات غير الحكومية لا يغنى عن إلغاء كافة القيود القانونية على حق تكوين النقابات-منظمات الدفاع عن العمال، قطب المعادلة الرئيسية فى علاقات العمل التى تختل بدونه.
وعلى الجانب الآخر..فإن التعديلات المطروحة للقانون-كما تبدت فى تصريحات الاتحاد العام للنقابات-قد توقفت عند بعض المواد التى تتعلق باختصاصات وزارة القوى العاملة فى الإشراف والرقابة على التنظيم النقابى دون أن تمس أو تقرب المواد المتعلقة بوحدانية التنظيم وبنيانه الهرمى التى يتمسك بها الاتحاد أشد التمسك..حيث تبدو هذه التعديلات المقترحة على هذا النحو دون المفترض بالكثير..يفصلها عن المعايير المتعارف عليها بون شاسع للأسباب التالية:
إن الانتقادات الموجهة للتشريع المصرى-وفقاً لتقرير لجنة الخبراء فى مؤتمر العمل الدولى السابق-لا يستغرقها التدخل الحكومى فى شئون النقابات فقط..بل أنها أفردت الكثير من ملاحظاتها إلى المواد التى تقيد حق تكوين النقابات خارج الاتحاد العام للنقابات، والتى تقنن الشكل الهرمى للاتحاد، وتكرس تمركز السلطة فى أعلاه..وتمنح مستوياته العليا سلطات واسعة على مستوياته القاعدية.
أن الكثير من الانتهاكات التى حدثت أثناء الانتخابات النقابية الماضية (أكتوبر ونوفمبر 2006)- والتى كانت مثاراً للنقد-كان مسئولاً عنها التنظيم النقابى نفسه (نقاباته العامة والاتحاد العام)..ذلك أن النسبة الغالبة ممن حُرموا من حقهم فى الترشيح للانتخابات قد تم استبعادهم منها عن طريق حجب شهادات العضوية النقابية عنهم (بمعرفة النقابات العامة)..ولعل ما حدث فى الانتخابات النقابية الماضية يقدم مثالاً آخر فى هذا الشأن..حيث أصدرالاتحاد العام القرارات المنظمة للعملية الانتخابية ..وتوالت التصريحات عن الانتخابات التى تجرى لأول مرة تحت إشراف العمال أنفسهم ، ودون تدخل من الجهات الإدارية!!. غير أن قرارات الاتحاد العام للنقاباتِ لم تأتِ فقط مطابقة للقرارات الوزارية التى صدرت فى الانتخابات الأسبق فيما تضمنته من انتهاكات لحقى الانتخاب والترشيح..بل إنها قد عمدت أيضاً إلى إضافة المزيد من القيود على ممارسة هذه الحقوق.
إذا كان الاتحاد العام للنقابات يبتغى تعديل القانون بما يؤدى إلى إلغاء الإشراف الحكومى (لوزارة القوى العاملة) على التصرفات المالية والإجراءات الإدارية للاتحاد..فإنه مما يستوجب التنويه أن الغالبية العظمى من حالات التحقيق مع اللجان النقابية وحلها أو وقفها كان يتم بمعرفة مستويات الاتحاد العليا..فيما تبدو غاية فى الندرة الحالات التى تتم فيها مساءلة المستويات العليا أو اتخاذ إجراءات فى حقها..ولعله جديرٌ بالذكر أن النصوص القانونية الأكثر فظاظة فى شأن التصرفات المالية هى المتعلقة بسلطات المستويات العليا..وهو الأمر الذى استدعى ملاحظات لجنة الخبراء فى منظمة العمل الدولية.
إذا كان الاتحاد العام للنقابات يرغب فى تحرير التنظيم النقابى من السيطرة الحكومية "ممثلة فى وزارة القوى العاملة"..بينما يتمسك بحظر تكوين النقابات فيما عداه..فما عساها أن تكون الجهة المنوط بها إعمال هذا الحظر-وفقاً للقانون-أليست وزراة القوى العاملة، أو أية جهة حكومية أخرى؟!!..ألا يعنى ذلك أن الاتحاد العام يرفض الإشراف الحكومى على تصرفاته المالية والإدارية، بينما يتمسك بالسلطة الحكومية فى إقصاء وحظر أى نشاط نقابى خارجه.
وأخيراً.. لقد آن آوان إطلاق الحق فى تكوين النقابات من إسار القيود التى أدمت معصم الطبقة العاملة عقود طوال.
دار الخدمات النقابية والعمالية
14/9/2008
بتاريخ الأول من أغسطس 2008 أفردت صحيفة المصرى اليوم صدر صفحتها الثانية لما كشفت عنه مصادر مطلعة من تجهيز، وإعداد لتعديل قانون النقابات العمالية تحت عنوان" القوى العاملة تعد مشروعاً لتعديل قانون النقابات العمالية..والاتحاد يرد بمشروع مضاد".."الوزارة تتيح للجمعيات الأهلية التدخل فى القضايا العمالية..وتعديلات الاتحاد العام تتصدى لسلطات الوزير الواسعة"..ثم عاودت الصحيفة ذاتها فى عددها الصادر بتاريخ 10 أغسطس التأكيد على "وجود بعض التعديلات لقانون النقابات العمالية سيتم التقدم بها من قبل الاتحاد العام لنقابات عمال مصر لمجلس الشعب فى دورته المقبلة".
ووفقاً لما أكدته المصادر فإن "المشروع الذى تجهزه وزارة القوى العاملة حالياً لتتقدم به الحكومة لمجلس الشعب فى دورته المقبلة سوف يتيح للمنظمات والجمعيات الأهلية، ومنظمات المجتمع المدنى العمل فى القضايا العمالية.. وممارسة عملها دون أدنى اعتراض، وذلك بهدف تلافى الانتقادات التى وجهت لمصر فى منظمة العمل الدولية نتيجة حظر مصر التعددية النقابية"..بينما يجهز الاتحاد مشروعاً لرفع يد الجهة الإدارية ممثلة فى وزارة القوى العاملة والهجرة نهائياً عن شئون التنظيم النقابى وشئون النقابات العمالية دون المساس بوحدته".. حيث تتصدى تعديلات الاتحاد "للقرارات الوزارية التى منحت الوزير سلطات واسعة وبخاصة القرار رقم 32 لسنة 1976 الخاص بفئات العاملين المستثناة من عضوية المنظمات النقابية، والقرار رقم 348 لسنة 1998 الخاص بشروط وأوضاع التفرغ للنشاط النقابى، والقرار رقم25 لسنة 1977 الخاص بأوجه صرف المبالغ المحكوم بها عن مخالفات قانون النقابات العمالية، والقرار رقم 59 لسنة 1985 الخاص بالدورات الدراسية أو التثقيفية ومن لهم حق الإفادة منها، والقرار رقم 127 لسنة 1989 الخاص باللائحة المالية للمنظمات النقابية"..كما أفادت المصادر المطلعة أن تعديلات الاتحاد تتجه إلى إلغاء نظام الرقابة المالية المزدوجة على منظماته النقابية من جانب وزارة القوى العاملة والجهاز المركزى للمحاسبات، كما تتضمن أيضاً "إلغاء حق وسلطات وزير القوى العاملة فى طلب حل مجلس إدارة المنظمة النقابية، أو الاعتراض على تكوينها، وكذلك إلغاء النصوص التى تعطى الوزير الحق فى إصدار القرارات الوزارية المنظمة لعملية إجراء الانتخابات وإعلان نتائجها".. بينما يتمسك الاتحاد بنصوص القانون التى تحظر ممارسة النشاط النقابى على الجمعيات والروابط التى تنشأ وفقاً لأحكام قانون الجمعيات أو أى قانون آخر... "وذلك من منطلق الحفاظ على هيكل التنظيم النقابى ووحدته".
وقد أكدت هذه المصادر أن "الاتحاد العام لنقابات عمال مصر" قرر عدم إجراء الانتخابات العمالية التكميلية لعضوية مجالس إدارات اللجان النقابية عن الدورة 2006/2011 فى الوقت الراهن، وإرجاءها إلى أن يتم تعديل القانون"..وذلك- وفقاً لما نشرته صحيفة المصرى اليوم-بسبب "رغبة الاتحاد فى تلافى الملاحظات التى وجهت لمصر خلال مؤتمر العمل الدولى الأخير فى جنيف والتى كادت أن تؤدى إلى توقيع عقوبات على مصر.."
لقد بات إذن قانون النقابات العمالية على بساط البحث، ولم يعد ثمة مفر من تعديله خلال الدورة البرلمانية المقبلة حيث عاجلته الانتقادات الحادة التى نالت الأوضاع العمالية والنقابية فى مصر خلال مؤتمر العمل الدولى الأخير بضربة شبه قاضية.. وإذا كانت الأطراف الرسمية قدوضعته على جدول أعمالها، و شرعت فى إعداد تعديلاتها الآن ، فإن الحركة العمالية التى ظلت تطالب ، وتناضل منذ سنوات طويلة من أجل رفع القيود القانونية عن الحريات والحقوق النقابية لايمكن ولا ينبغى لها أن تقبل بغير تحطيم كافة الأغلال القانونية.
إن دار الخدمات النقابية والعمالية إذ تعلن بدء حملتها المطالبة برفع كافة القيود القانونية المفروضة على حق تكوين النقابات وسائر الحقوق العمالية والنقابية.. يهمها أن تؤكد على النقاط الأتية:
إذا كانت الانتقادات الحادة التى نالت الأوضاع العمالية والنقابية فى مصر خلال مؤتمر العمل الدولى الأخير قد عاجلت قانون النقابات الحالى بضربة شبه قاضية..فإن نضالات الحركة العمالية المصرية التى تواترت موجاتها خلال الأعوام الماضية، وعلى الأخص فى شهورها العشرين الأخيرة كان لها فضل إلقاء الأحجار فى الماء الراكد مُحركةً صفحته الآسنة، وكاشفة عن التناقضات الحادة التى بات ينطوى عليها.
العمال المصريون الذين تردت بهم الحال إلى الحد الذى أصبحت الحياة معه مستحيلة لم يجدوا بداً من تنظيم حركاتهم الاحتجاجية من أجل تحسين شروط العمل.. فى المحلة الكبرى، وشبين الكوم، والإسكندرية، ودمنهور..على الرصيف المقابل لمجلس الوزراء، وأمام مجلس الشعب..كان السؤال الذى يتردد دوماً.."أين اتحاد نقابات العمال؟..أين التنظيم النقابى؟".. قبل أن يشرع العمال فى الإضراب، وخلال الأسابيع وربما الشهور السابقة عليه ..كانوا يجدون فى الإعلان عن مطالبهم، والبحث عن سبيل للتفاوض بشأنها..غير أنهم لم يجدوا وسيلتهم، وأداتهم..وكان السؤال أيضاً..أين التنظيم النقابى؟
لم يعد ممكناً للوضع القائم أن يستمر على ماهو عليه .. الحركات العمالية تأتى دائماً من خارج التنظيم النقابى .بل وكثيراً ما تكون فى مواجهته.. عمال قطاع الأعمال العام يعانون من العضوية شبه الإجبارية فى التنظيم النقابى الأوحد الذى تتركز سلطته فى أعلاه ، بينما يعجز هذا التنظيم عن تنظيم عمال القطاع الخاص المحرومون عملياً من كل صور الحماية النقابية. والجميع محرومون من حقهم فى بناء منظماتهم المستقلة ..من حقهم فى ممارسة نفوذهم ..من أدواتهم التى تمكنهم من الضغط والتأثير والمفاوضة.
التنظيم النقابى الحالى لم يعد يعانى فقط من فقدان الحيوية والديمقراطية ..بل أصبح أسير أزمة بنيوية هيكلية لا فكاك منها .. حيث تتراجع عضويته التقليدية شبه الإجبارية بتصفية وحدات القطاع العام .. بينما هو عاجز عن الامتداد إلى القطاع الخاص الذى لا يمكن تنظيمه بغير النضال ..حيث لا تفلح هنا سياسات الإلحاق القسرى التى يكرسها القانون رقم 35 لسنة 1976 وتعديلاته.
الوضع القائم لم يعد ممكناً أن يستمر كما هو عليه.. لقد شاخ قانون النقابات وفلسفته شمولية الطابع ، كما شاخت كل القوانين التى تفرض الوصاية على الحركات والمنظمات الجماهيرية ..تحرمها من حقها فى صياغة لوائحها ونظمها بنفسها.. تحكم الخناق عليها فى قالب واحد مفروض من أعلى ، ثم تنصب عليها جهة إدارية تتدخل فى كل صغيرة وكبيرة من شئونها.
شاخ قانون النقابات وشاخ معه التنظيم النقابى الأوحد الذى أوجده لقد شرع هذا النوع من القوانين يختفى يوماً بعد يوم من أركان الأرض.. أصبحت لغته غير مفهومة غير قادرة على استيعاب مفردات العصر ، وتطور البشرية وخبراتها المتجددة.
إن أية محاولات لترقيع قانون النقابات الحالى أو إدخال بعض التعديلات الجزئية عليه لم تعد تجدى..ليس فقط لأن الانتقادات الموجهة للقانون- والتى اشتمل عليها تقرير لجنة الخبراء فى منظمة العمل الدولية- قد طالت على الأخص مواده الجوهرية والأكثر تعبيراً عن فلسفته..وليس فقط لأن الحجة المعتادة لرفض حرية تكوين النقابات على زعم الدفاع عن وحدة الحركة العمالية لم تكن راداً للانتقادات بل أنها كانت على العكس مدعاةً للمزيد منها..وإنما أيضاً-وربما كان ذلك هو الأهم-لأن أحداث العامين الماضيين كانت كافية للبرهنة أمام مجتمعنا كله أن الأمر فى حالتنا الماثلة لا يتعلق بالتعددية بقدر ما يتعلق بالحق ذاته.. فالعمال المصريون محرمون من النقابات أصلاً ..حيث فـــــــــــــــروع التنظيم النقابى الرسمى القائم ليست نقابات.
إن الاتجاه إلى ادخال تعديل تشريعى يتيح للمنظمات الغير حكومية الاهتمام بالشأن العمالى، والحقوق العمالية-وفقاً لما تناهى من أنباء عن وزارة القوى العاملة-على ما ينطوى عليه من بادرة إيجابية لم يتخذ منحاها أى توجه حكومى من قبل..ليس كافياً لإزالة العوار القانونى الفظ الذى ينطوى عليه الإطار التشريعى الراهن، وذلك للأسباب الآتية:
أن حق العمال فى تكوين نقاباتهم-الذى توافقت عليه المجتمعات الحديثة، وأقرت به فى كافة مواثيقها لحقوق الإنسان، وحقوق العمل..إنما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بكونها (النقابات) أداة الضغط والمفاوضة وإبرام الاتفاقيات الجماعية..النقابة هى المنظمة التى ابتدعها العمال أنفسهم فى خضم نضالهم التاريخى من أجل تحسين شروط عملهم، هى المنظمة التى أوجدتها الحاجة إلى التفاوض، وطورتها خبراته العملية.
إن النقابات العمالية –وقفاً للقانون-هى المنظمات المنوط بها إجراء المفاوضة الجماعية وتوقيع الاتفاقيات، وعقود العمل الجماعية..لذلك..فإن تحرير هذه النقابات من القيود القانونية التى تحول دون حق العمال فى تكوينها، وإدارتها بأنفسهم هو الضرورة اللازمة لتفعيل هذه الآليات وتمكين العمال منها.
إن إفساح المجال أمام المبادرات المتنوعة للمنظمات غير الحكومية ذات البنى التنظيمية المتعددة للعمل فى الميدان العمالى هو فضلاً عن كونه حق من حقوق الإنسان، وشرط لا غنى عنه لأى مجتمع ديمقراطى.. ضرورة ملحة للتكامل مع النقابات، وملء مناطق الفراغ التى قد لا تتمكن آلياتها من بلوغها-على الأخص-مع تبدل أشكال العمل، واتساعه فى القطاعات غير الرسمية.. والدور الذى باتت تلعبه هذه المنظمات فى كافة أنحاء الأرض كجماعات للضغط والتأثير على مراكز صنع القرار..غير أن إزالة الحواجز القانونية التى تحد من حركة المنظمات غير الحكومية لا يغنى عن إلغاء كافة القيود القانونية على حق تكوين النقابات-منظمات الدفاع عن العمال، قطب المعادلة الرئيسية فى علاقات العمل التى تختل بدونه.
وعلى الجانب الآخر..فإن التعديلات المطروحة للقانون-كما تبدت فى تصريحات الاتحاد العام للنقابات-قد توقفت عند بعض المواد التى تتعلق باختصاصات وزارة القوى العاملة فى الإشراف والرقابة على التنظيم النقابى دون أن تمس أو تقرب المواد المتعلقة بوحدانية التنظيم وبنيانه الهرمى التى يتمسك بها الاتحاد أشد التمسك..حيث تبدو هذه التعديلات المقترحة على هذا النحو دون المفترض بالكثير..يفصلها عن المعايير المتعارف عليها بون شاسع للأسباب التالية:
إن الانتقادات الموجهة للتشريع المصرى-وفقاً لتقرير لجنة الخبراء فى مؤتمر العمل الدولى السابق-لا يستغرقها التدخل الحكومى فى شئون النقابات فقط..بل أنها أفردت الكثير من ملاحظاتها إلى المواد التى تقيد حق تكوين النقابات خارج الاتحاد العام للنقابات، والتى تقنن الشكل الهرمى للاتحاد، وتكرس تمركز السلطة فى أعلاه..وتمنح مستوياته العليا سلطات واسعة على مستوياته القاعدية.
أن الكثير من الانتهاكات التى حدثت أثناء الانتخابات النقابية الماضية (أكتوبر ونوفمبر 2006)- والتى كانت مثاراً للنقد-كان مسئولاً عنها التنظيم النقابى نفسه (نقاباته العامة والاتحاد العام)..ذلك أن النسبة الغالبة ممن حُرموا من حقهم فى الترشيح للانتخابات قد تم استبعادهم منها عن طريق حجب شهادات العضوية النقابية عنهم (بمعرفة النقابات العامة)..ولعل ما حدث فى الانتخابات النقابية الماضية يقدم مثالاً آخر فى هذا الشأن..حيث أصدرالاتحاد العام القرارات المنظمة للعملية الانتخابية ..وتوالت التصريحات عن الانتخابات التى تجرى لأول مرة تحت إشراف العمال أنفسهم ، ودون تدخل من الجهات الإدارية!!. غير أن قرارات الاتحاد العام للنقاباتِ لم تأتِ فقط مطابقة للقرارات الوزارية التى صدرت فى الانتخابات الأسبق فيما تضمنته من انتهاكات لحقى الانتخاب والترشيح..بل إنها قد عمدت أيضاً إلى إضافة المزيد من القيود على ممارسة هذه الحقوق.
إذا كان الاتحاد العام للنقابات يبتغى تعديل القانون بما يؤدى إلى إلغاء الإشراف الحكومى (لوزارة القوى العاملة) على التصرفات المالية والإجراءات الإدارية للاتحاد..فإنه مما يستوجب التنويه أن الغالبية العظمى من حالات التحقيق مع اللجان النقابية وحلها أو وقفها كان يتم بمعرفة مستويات الاتحاد العليا..فيما تبدو غاية فى الندرة الحالات التى تتم فيها مساءلة المستويات العليا أو اتخاذ إجراءات فى حقها..ولعله جديرٌ بالذكر أن النصوص القانونية الأكثر فظاظة فى شأن التصرفات المالية هى المتعلقة بسلطات المستويات العليا..وهو الأمر الذى استدعى ملاحظات لجنة الخبراء فى منظمة العمل الدولية.
إذا كان الاتحاد العام للنقابات يرغب فى تحرير التنظيم النقابى من السيطرة الحكومية "ممثلة فى وزارة القوى العاملة"..بينما يتمسك بحظر تكوين النقابات فيما عداه..فما عساها أن تكون الجهة المنوط بها إعمال هذا الحظر-وفقاً للقانون-أليست وزراة القوى العاملة، أو أية جهة حكومية أخرى؟!!..ألا يعنى ذلك أن الاتحاد العام يرفض الإشراف الحكومى على تصرفاته المالية والإدارية، بينما يتمسك بالسلطة الحكومية فى إقصاء وحظر أى نشاط نقابى خارجه.
وأخيراً.. لقد آن آوان إطلاق الحق فى تكوين النقابات من إسار القيود التى أدمت معصم الطبقة العاملة عقود طوال.
دار الخدمات النقابية والعمالية
14/9/2008









Add a Comment
<<Home